السيد محمد الصدر

404

تاريخ الغيبة الصغرى

معاشة للناس وقريبة المنال إليهم ، بخلاف الخصائص الكونية ، فإنها بعيدة عنهم وأوسع من إدراكاتهم . فالأساليب المحتملة لتكامل البشرية : كالعلم والدين والقانون ونظريات العامل الواحد : الجنسية أو الاقتصادية ، يمكن أن نبرهن على صحة بعضها ونفي بعضها الآخر . وكل أسلوب برهنا على صحته يتعين أن يكون هو الأسلوب الأفضل والتخطيط المتبع لتكامل البشرية . وكل أسلوب برهنا على زيفه وبطلانه في نفسه ، كما أسلفنا بالنسبة إلى المادية التاريخية ، يتعين عدم كونها هي السارية المفعول وعدم كونها صالحة للاستهداف . - 10 - وإذا أردنا أن نعقد مقارنة بين هذه الأفكار التي قلناها وبين الفهم الماركسي للكون والحياة ، وجدنا أن التخطيط الإلهي لتكامل الكون يوازي قانون الديالكتيك الماركسي ، بصفتهما يمثلان الأسلوب العام لقيادة الكون وتدبيره . وأما التخطيط العام لتكامل البشرية ، فهو يوازي المادية التاريخية بصفتهما يمثلان الأسلوب العام لقيادة البشرية وتدبيرها . وهنا أود أن أشير إلى أن العناصر الثلاثة التي كانت هي المغريات ونقاط القوة في الفكر الماركسي ، وهي : أولا : تقديم نظرية عامة لفهم الكون كله . ثانيا : تقديم نظرية عامة لفهم التاريخ البشري . ثالثا : التنبؤ بيوم السعادة البشرية في المستقبل . وهذه الأمور كلها استطعنا التعويض عنها من الزاوية الإلهية ، وتبديلها بما هو أفضل ، كما سيتضح من المقارنة وبما يليها من البحوث . ولدى المقارنة ينبغي بنا ان نقسم الحديث إلى مقارنة التخطيط الكوني بالقوانين الكونية الماركسية ، كالديالكتيك وقانون التغير النوعي . . . وإلى مقارنة التخطيط « البشري » بالمادية التاريخية . وستكون المقارنة موجزة ومنطلقة من أسس عامة ، وأما مقارنة التفاصيل أو المقارنة التفصيلية ، فينبغي أن تفهم من مجموع البحوث الآتية . وعند مقارنة الديالكتيك ورفاقه بما يوازيه من التخطيط نجد عدة حقائق :